أخبــاربلاد الجواربلاد المهجر

منطقة عمياء لواشنطن.. قزوين في قلب التعاون الروسي الإيراني

برز بحر قزوين خلال السنوات الأخيرة كممر مهم للتجارة والنقل بين روسيا وإيران، وسط تقارير وتحليلات تتحدث عن استخدامه أيضاً في نقل معدات ومواد ذات صلة بالقطاع العسكري بين البلدين.

وتشير تحليلات استراتيجية إلى أن طبيعة بحر قزوين الجغرافية والقانونية تمنح روسيا وإيران مساراً بحرياً مختلفاً عن الممرات الدولية المفتوحة، ما قد يساعدهما على مواصلة حركة التبادل بعيداً عن بعض أدوات الرقابة والاعتراض المستخدمة في مناطق أخرى.

بحر مغلق

يُعد بحر قزوين أكبر مسطح مائي مغلق في العالم، وتطل عليه خمس دول هي روسيا وإيران وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان. وتمنحه هذه الخصائص موقعاً جيوسياسياً مهماً بالنسبة إلى الدول المطلة عليه.

وعلى خلاف الممرات البحرية التي ترتبط بمياه دولية أو بمضائق تخضع لحركة ملاحة دولية واسعة، لا يرتبط بحر قزوين بمنافذ بحرية مفتوحة مباشرة، ما يجعل حركة السفن فيه مختلفة من الناحية القانونية والعملياتية.

وتشير تقارير إلى استخدام موانئ روسية، بينها أستراخان وماخاتشكالا، في حركة نقل باتجاه موانئ إيرانية، مثل أنزلي وأمير آباد، ضمن مسار لا يتطلب عبور المياه الدولية.

وخلال السنوات الماضية، تحدثت تقارير عن حركة شحن عسكرية بين البلدين في الاتجاهين. وشملت الشحنات المتجهة من إيران إلى روسيا، بحسب تلك التقارير، طائرات مسيرة وذخائر، بينما ظهرت لاحقاً تقارير عن شحنات باتجاه إيران تضم مواد ومكونات ذات استخدامات عسكرية وصناعية.

إطار قانوني خاص

وتخضع أنشطة الملاحة في بحر قزوين لإطار قانوني خاص بموجب اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين الموقعة عام 2018 بين الدول الخمس المطلة عليه.

وتنص الاتفاقية على عدم وجود قوات عسكرية تابعة لدول من خارج الدول المشاطئة في بحر قزوين، ما يحد من إمكانية استخدام ترتيبات عسكرية خارجية في المنطقة.

ويرى باحثون أن طبيعة هذا الإطار القانوني، إلى جانب الموقع الجغرافي للبحر، تجعل مراقبة بعض عمليات النقل أكثر تعقيداً مقارنة بالممرات البحرية المفتوحة، خصوصاً في ما يتعلق بالمواد ذات الاستخدام المزدوج.

مخاوف الدول المشاطئة

وأثارت التقارير المتعلقة بتزايد النشاط العسكري والنقل المرتبط بالدفاع مخاوف لدى بعض الدول المطلة على بحر قزوين، خصوصاً أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان.

وتتركز هذه المخاوف على احتمال تأثير التوترات العسكرية في حركة التجارة والنقل البحري، إضافة إلى المخاطر التي قد تواجه السفن التجارية في حال تصاعد النشاط العسكري في المنطقة.

كما تخشى دول المنطقة من انعكاس أي توتر واسع على خطوط التجارة والنقل التي تربط آسيا بآسيا الوسطى وأوروبا عبر شبكة الممرات المحيطة ببحر قزوين.

وبذلك، يبرز بحر قزوين كممر ذي أهمية متزايدة في العلاقات بين روسيا وإيران، مستفيداً من خصوصيته الجغرافية والقانونية، فيما يبقى حجم وطبيعة حركة المعدات العسكرية عبره محل تقارير وتقديرات متفاوتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى